أعلم بأن الامر لن يروق لكِ في البداية ، لكن أسمحي لي بأن أعود بك الى الآن ، هنا حيث يتشعب الحاضر .
لتتوقفي عزيزتي عن النسيان ! حتى لا تنسي قلبكٍ في شروخ الزمن بدلاً عن كل ما أضعتيه مسبقاً !
لن يكون في محطاتنا التالية المستقبل لا سفر عبر الزمن بعد الان ، و لا مكان للماضي بين امتعتنا ، سيمر بك الوقت في الحاضر تحت سماء وطننا الزرقاء ، بين الاخبار التي تثير القلق ، بين خضرة بربر و تربتها التي تشي بالتصحر ، على ليلها الذي يبرع في خفض درجات الحرارة بطريقة بديعة ، و في صباحها الذي يخلط عليه الأمر فيحسب بأن توقيت السابعة صباحاً يماثل في حرارته حرارة الواحدة ظهراً .
عزيزتي لا مهرب لك من الحاضر بعد الآن أنتي أبنة هذه اللحظة فقط !
عزيزةٌ عليّ أنتِ ، خيبةٌ أرغب بأن أعيشها وحدي ، لا مساحة فيها للسرد و لا النقاش ، خيبة مزدحمة بتفاصيلِ محاولاتٍ عدة للإستمرار ، خيبة أتصالح مع وجودها لما حشدتهٌ من رغبة عارمة في الوصول ، خيبة زرعت فيها ما استطيع و لا أطيق ، خيبة مليئة بالرفقة و دعم الاحبة ، قصةٌ ننهيها بلعله خير بدلاً عن لم و لماذا و كيف للأمر أن يُصلنا لهذا المدى !
قبل فترة صحبتي رسلت لي صورة زوج وزوجة ومعاهم طفلين في مطعم علقت تعليقات كتيرة من ضمنها إنه في بنات محظوظة بالرجال ،فقلت ليها صحيح قد يكون الحظ عنده دور لكن السعادة مش حظ السعادة إختيار وعمل....
_ وبديت احلل لها الصورة الرسلتها لي
_حسب المطعم الهم قاعدين فيه متوسط العشاء 500 درهم إذا إفترضنا الشخص ده يخصص شهرياً 10% من راتبه ليوم العائلة معناه مفروض على الاقل يكون دخله الشهري 5000 درهم ، معناه يحتاج كمان يشتغل شغل خاص علشان يرفع معدل الدخل ده ، ومعناه حيحتاج بيئة أسرية داعمة ومريحة تساعده يتطور و ينتج ، فمعناه الزوجة هنا عندها دور رئيسي في توفير البيئة دي ..
السؤال الأول لنفسي : "لأي درجة أقدر أصنع بيت مريح وداعم لي ولزوجي علشان نقدر نطور من نفسنا بالتالي يتطور الوضع المالي في العائلة ؟ "
_ الزوجة وهي ام لطفلين علشان تكون في كامل بهائها وجمالها الواضح في الصورة محتاجة تكون عندها روتين اسكين كير ورياضة وعناية شخصية وشوبينق وعطور وقصص ،( وظفت جهد ومال )
السؤال التاني لنفسي : " شنو الأنا مستعدة اصدقه واكونه بخصوص الوعي الجمالي ؟ وشنو الحأقدمه لنفسي يجعلني موجودة في طاقة الجمال "
_ علشان يكون عندك أطفال مهذبين قاعدين بأدب في المطعم معناه ال 7 سنة الأولى من عمر الأطفال دول الأم كانت مركزة ومجتهدة في تربيتهم وتأسيسهم
_ علشان تطلعوا طلعة عائلية مليانة حب معناه الاتنين عندكم ذكاء عاطفي جيد وبتقوموا بادواركم بسلاسة ..
السؤال الرابع لنفسي : " شنو المرونة والدوبلوماسية والذكاء الانثوي الحأفعله حيساعدني أهندل العلاقة دي بصورة كويسه تحقق لينا السعادة "
_ وطبعا من الاساس علشان تتزوجي رجل مجتهد مسؤول وبيصنع اموال وعنده قيمة العائلة عالية و ساعي يسند أسرته الصغيرة أو الكبيرة ، فأنت مفروض تكوني تمثلي له الاختيار ذو القيمة [ السكينة /المتعة/الاستقرار/ الاذدهار]
السؤال الخامس لنفسي : [ لأي درجة انا بمثل حوجات النوع ده من الرجال الحقيقية كما يروها هم ، مش الأنا مفترضة إنهم مفترض يكونوا عليه، حقيقتهم مش تصوراتي عنهم ]
_ قد تتخيلي عزيزتي إنه الحياة تحابي البعض لكن في الحقيقة انتِ ما شايفه الحقيقة من وراء الكواليس
_ [وقدموا لأنفسكم ] ده قانون رباني إذا عاوز تحصل على آي شئ قدم الجهد والتمن المطلوب منك كله بأفضل طريقة ممكنة علشان يتجسد في عالمك
_ الزواج السعيد عنده أعمدة يقوم عليها، الاختيارات الجيدة عندها عوامل تصنعها ، صحيح نحنا في سريان التجربة لكن القبطان ما بيرمي السفينة في البحر ويقول انا مع الفلو ، لا يجتهد في ضبط الأشرعة ، يتعلم يقرأ الخرائط والرصد الجوي ، وينمي مهارات حل المشكلات ويتعلم كيف يسوق السفينة....الخ
_ الوعي بتاع الناس اللي قاعدة مع التيار مطفحة. لا تقوم بأي جهد وتتجنب المسؤولية ومستنية واقع جيد في الزواج هم يصعبوا على نفسهم التجربة فقط وانت لو صدقتهم تصعب كمان على نفسك التجربة .
ده لا يعني ضمان البقاء للآبد في العلاقة لكن يخلق الإحسان والمعروف في الاستمرارية أو الانفصال
بالنسبة لِي ، وطالما أنني خائفة -بغض النظر عن السبب- فلن أقحم قلبِي في أي متاهات غير مؤكدَة ، لن أقعَ في شرَك أيّ تلمِيح مهما بدا واضِحاً ، لن أنتظِر أي أحَد لم يقدّم أي نوع من الخطوات الجادّة ، ولن أوافِق على رجُلٍ مثلاً يرِيدُ أيَّة امرأةٍ في حياته والسّلام من أنتظِره ، شخصٌ يريدني أنا ، لأنني أنا شخصٌ أختارَني بالذات رغم وفرَة الخيارات الدسِمة من حولِه وإلى أن يأتِ صاحِب هذا الحق حينها يمكِن أن نكشف السِتار ، أن نضعَ مخاوِفنا كلها على طاوِلة النِقاش ونتفاوَض.
رغم كل هذا.. يشعرَني الأشخاص الواثقِين من أنهم وجدوا نِصفهم الآخر بالرهبَة! كيف فعلوهَا؟ كيفَ سلّموا حاضرهم ومستقبلَهم هكذا طواعيةً للآخر ، كيفَ سلَّموا مفاتِيح قلوبهُم وخصوصية أجسادهُم ، كيف أخرسوا هواجسهُم ، كيفَ لم يلتهمهم التردُّد بأنهم ربما ..قد أخطأوا الإختيار! كيف لم تنهشهُم الأسئلة! وأنا التي يكفِي لكي يجافيني النوم أن تمرّ على أذني كلمات كريستينا بيري مثلاً : How can l love , when l'am afraid ? (كيف أستطيعُ أن أحِب ، بينما أنا خائِفة) سؤال مثل هذَا ، يمكن أن أفكّر فيه طوالَ الليل ..فقط لأنه يمثلني! أفكّر وبطبيعة الحَال ، لا إجابات.
سأعيش لما تبقى لي من الوقت هنا و أنا أتظاهر بأنني أجهل تماماً ما يحدث حولي ، سأدير عيناي عن كل ما ينذر بإشتعال الحريق في عقلي ، سأسد أذناي عن كل ما ينشر الهلع و الريبة و يزيد ضربات قلبي . سأعيش حتى ساعة الصفر بالقدر الذي أستطيع فيه أن تمد هذه النبتة الهشة جذورها و أفرعها و اوراقها حتى يحن موعد آحتراق الغابة ، لن أتجبس مكاني لمجرد أنني أعرف بأن كل شيء سيتحول الى رمادٍ قريباً .
أنا الآن أعيش في الصحراء الكبرى ، هنا حيث على ما يبدوا بأن الخريف يضل طريقه إلينا كل عام ! أشتهي أن أعود من جديد لأعيش كل الأيام الماطرة التي عشتها من قبل ، أحن الى رائحة المطر ، و نسائم الخريف و الى أجوائه الساحرة ، أشتاق لتلك القطرات التي تغسل الطرق و المارة و أوراق الشجر ، و بطريقة ما تجد طريقها لتغسل حزني .